محمد ثناء الله المظهري
102
التفسير المظهرى
نعمته باهل مكة من الا من والرزق والعزة وكف أصحاب الفيل عنهم بالقتل والأسر يوم بدر حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ اى يبدلوا ما بهم من حال إلى حال أسوأ منه كتغير قريش حالهم من اتباع دين إسماعيل وملة إبراهيم وصلة الرحم وسدانة البيت واطعام الضيف وسقاية الحاج بمعاداة الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلم من معه وصدهم عن المسجد الحرام والهدى معكوفا ان يبلغ محله والسعي في إراقة دماء من قال لا إله الا اللّه والتكذيب بالآيات والاستهزاء بها إلى غير ذلك مما أحدثوه بعد البعثة قال أصحاب التاريخ ان كلاب بن مرة ابن كعب بن لوى جد عبد مناف جد جد رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ومن قبل كلاب كانوا على دين إسماعيل عليه السلام كابرا عن كابر وكان كل واحد منه ومن آبائه وصيا لأبيه قائما مقامه في الرئاسة بالوصية عن أبيه وموسوما بالخير والجود وما ظهرت عبادة الأصنام وتبديل دين إبراهيم عليه السلام في أولاد إسماعيل الا في زمن قصى بن كلاب وكان كعب بن لوى أول من جمع العروبة وكانت تجمع اليه قريش في هذا اليوم فيخطبهم ويذكرهم بمبعث النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم ويعلمهم بأنه ولده ويأمرهم باتباعه والايمان به وينشد أبياتا منها قوله يا ليتني شاهدا فحواى دعوته إذا قريش يبغى الحق خذلانا وكان قصى يصنع طعاما كثيرا للحاج أيام منى وعرفات وهذه هي الرمادة ويصنع حياضا من آدم فيسقى فيها من المياه التي بمكة ومنى وعرفات ويقال لها السقاية يجرى ذلك بأمره في الجاهلية حتى قام الإسلام ثم جرى في الإسلام على ذلك وأحدث قصى وقود النار بالمزدلفة حتى يريها من دفع من عرفة ولا يضل الطريق ولم يزل ذلك الوقود وكانت النار توقد بالمزدلفة على عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم وأبى بكر وعمر وعثمان وأول من غير دين إسماعيل وعبد الأصنام وسيب السوائب عمرو بن لحى الخزاعي قال السدى نعمة اللّه محمد صلى اللّه عليه وآله وسلم أنعم اللّه تعالى على قريش وأهل مكة فكذبوه وكفروا به فنقله اللّه إلى الأنصار وقيل لم يكن لأهل مكة وآل فرعون حالة مرضية لكنهم تغيروا الحال المسخوطة إلى أسخط منها فإنهم كانوا قبل البعثة كفرة عبدة الأصنام وبعد البعثة كذبوا الرسول وسعوا في قتله وصدوا عن سبيل اللّه فغيروا حالهم إلى أسوأ مما كانوا عليه فغير اللّه نعمة الامهال بتعجيل العذاب